عبد الملك الثعالبي النيسابوري
278
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
يا دهره حقّ أن تزهى بمولده * فمثله منذ كان الدّهر ما ولدا تعجّبوا من هلال العيد يطلع في * شعبان ، أمر عجيب قطّ ما عهدا فمن موال يوالي الحمد مبتهلا * ومخلص يستديم الشكر مجتهدا وكادت الغادة الهيفاء من طرب * تعطي مبشّرها الإرهاف والغيدا « 1 » فلا رعى اللّه نفسا لم تسرّ به * ولا وقاها وغشّاها رداء ردى وذي ضغائن طارت روحه شفقا * منه وطاحت شظايا نفسه قددا « 2 » علما بأنّ الحسام الصاحبي غدا * مجرّدا والشهاب الفاطمي بدا وأنه انسد شعب كان منصدعا * به وأمرع شعب كان محتصدا فأرفع المجد أعيانا واسمقه * مجد يناسب فيه الوالد الولدا « 3 » فليهنأ الصاحب المولود ولترد ال * سعود تجلو عليه الفارس النجدا لم يتخذ ولدا إلّا مبالغة * في صدق توحيد من لم يتخذ ولدا ما أشرف معنى هذا البيت وأبدعه وأبرعه ! ومنها : وخذ إليك عروسا بنت ليلتها * من خادم مخلص ودّا ومعتقدا أهديتها عفو طبعي وانتحيت بها * سحرا وإن كنت لم أنفث له عقدا وازنت ما قلته شكرا لربّك إذ * جاء المبشّر بيتا سار واطّردا الحمد للّه شكرا دائما أبدا * إذ صار سبط رسول اللّه لي ولدا وقال أبو الحسن الجوهري في التهنئة قصيدته التي منها [ من البسيط ] : كافي الكفاة بقصد من صرائمه * حامي الحماة بحصد من مناصله « 4 »
--> ( 1 ) الإرهاف : الرّقة والبداهة . ( 2 ) قددا : قطعا . ( 3 ) اسمقه : أعلاه . ( 4 ) الصرائم : العزائم ، والمفاصل : السيوف والرماح وغيرها .